أبي حيان التوحيدي
98
المقابسات
لو أنّ حيّا نجا لفات أبو * حيّان لا عاجز ولا وكل الحوّل القلب الأريب وهل * يدفع صرف المنيّة الحيل قال الصولي : وهذا كان من المعمّرين المغفلين . وانتهى الحديث من غير هشاشة ، ولا هزة ولا أريحية ، بل على اكفهرار وجه ، ونبو طرف وقلة تقبّل ، وجرت أشياء أخر كان عقباها أنى فارقت بابه سنة 370 راجعا إلى مدينة السلام بغير زاد ولا راحلة ، ولم يعطني في مدة ثلاث سنين درهما واحدا ولا ما قيمته درهم واحد ! احمل هذا على ما أردت . ولما نال منى هذا الحرمان الذي قصدني به ، وأحفظنى عليه ، وجعلني من جميع غاشيته فردا ، أخذت أملأ في ذلك بصدق القول عنه ، وسوء الثناء عليه ، والبادى أظلم . * * * وقال أبو حيان : قال لي الصاحب يوما - وهو يحدث عن رجل أعطاه فتلكأ في قبوله - : ولا بد من شئ يعين على الدهر . ثم قال : سالت جماعة عن صدر البيت فما كان عندهم ذلك ! فقلت : أنا أحفظ ذاك . فنظر بغضب وقال : ما هو ؟ قلت : نسيت . فقال : ما أسرع ذكرك من نسيانك ! قلت : ذكرته والحال سليمة ، فلما استحالت عن السلامة نسيت : قال : وما حيلولتها ؟ قلت : نظر الصاحب بغضب ! فوجب في حسن الأدب ألا يقال ما يثير الغضب . قال : ومن تكون حتى نغضب عليك ! دع هذا وهات ؟ قلت : قول الشاعر : الام على أخذ القليل وإنّما * أصادف أقواما أقلّ من الذّر فإن أنا لم آخذ قليلا حرمته * ولا بدّ من شئ يعين على الدّهر فسكت * * * وفي كتاب « الهفوات » لابن الصابى . وحكى أبو حيان قال : حضرت